محمد متولي الشعراوي

10550

تفسير الشعراوي

لذلك نرى دقة الأداء القرآني حيث جاءت { أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ } [ الشعراء : 12 ] في نهاية الآية ، وبعدها كلام جديد { وَيَضِيقُ صَدْرِي } [ الشعراء : 13 ] وهو المقصود بالنفي . وقد بيَّنَتْ سورة الفجر معنى ( كلا ) بوضوح في قوله تعالى { فَأَمَّا الإنسان إِذَا مَا ابتلاه رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ ربي أَكْرَمَنِ وَأَمَّآ إِذَا مَا ابتلاه فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ ربي أَهَانَنِ } [ الفجر : 1516 ] . فيقول تعالى بعدها رداً عليها { كَلاَّ } [ الفجر : 17 ] يعني : ليس الإعطاء دليلَ إكرام ، ولا المنعُ دليلَ إهانة ، إنما المراد الابتلاء بالنعمة وبالنقمة . وكيف يكون الأمر كما تظنون ، وقد أعطاكم الله فبخلتُم ، وأحببتم المال حُبّا جماً ، فلم تنفقوا منه على اليتيم أو المسكين ، بل تنافستُم في جَمْعه حتى أكلتم الميراث ، وأخذتم أموال الناس . إذن : فالمال الذي أكرمكم الله به لم يكُنْ نعمة لكم ؛ لأنكم جعلتموه نقمة ووبالاً ، حين أُعطيتم فمنعتم . وكلمة ( كَلاَّ ) هذه أصبح لها تاريخ مع موسى عليه السلام فقد تعلَّمها من ربه ، ووعى درسها جيداً ، فلما حُوصِر هو وأتباعه بين البحر من أمامهم ، وفرعون وجنوده من خلفهم ، حتى أيقن أتباعه أنهم مُدْركون هالكون ، قالها موسى عليه السلام بملء فيه { قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ } [ الشعراء : 62 ] . وقوله تعالى : { فاذهبا بِآيَاتِنَآ } [ الشعرءا : 15 ] الآيات هنا يُقصَد بها المعجزات الدالة على صِدْقهما في البلاغ عن الله ، وهي هنا العصا